السيد محمد الصدر

48

بيان الفقه

وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أنّنا لا نعتبر الشهرة حجّة ، وما يحتمل فيه الحجّيّة من أقسام الشهرة إنّما هي الشهرة بين الأقدمين ، ومع ذلك فهي ليست بحجّة ، فكيف بفتوى القليلين ممّا قد يعتبر شذوذاً مضافاً للمشهور . ثانياً : أنَّ هذه النسبة لم تثبت إلى هذين العلمين ( قدّس سرّهما ) ؛ فإنّ العبارة المنقولة عن الشيخ ابن زهرة في الغنية أنّه قال : القبلة هي الكعبة ، فمَنْ كان مشاهداً لها وجب عليه التوجّه لها ، ومن شاهد المسجد ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجّه اليه ، ومَنْ لم يشاهده توجّه نحوه بلا خلاف « 1 » . فكونه مشاهداً لها أعمّ من كونه في المسجد وغيره ، وإن كان الغالب فيها ذلك ، كما أنّه يمكن فهم التوجّه إلى المسجد بصفته طريقاً إلى التوجه إلى الكعبة لا بذاته ، كما أنّه لم يذكر التوجّه إلى الحرم ، كما ذكره المحقّق « 2 » . ويدلّ على هذه الطريقيّة عبارة المفيد المنقولة عن المقنعة ، حيث قال : والقبلة هي الكعبة . . . ثمّ المسجد قبلة لمن نأى عنها ؛ لأنّ التوجّه إليه توجّه إليها . ثمّ قال : ومن كان نائياً عنها خارجاً من المسجد الحرام توجّه إليها بالتوجه إليه « 3 » . وهي واضحة بالطريقية . الجهة الثانية : أنّ المسجد قبلة لمن كان في الحرم .

--> ( 1 ) غنية النزوع : 68 . ( 2 ) شرائع الإسلام 51 : 1 . ( 3 ) المقنعة : 95 .